السيد علي الطباطبائي

282

رياض المسائل ( ط . ق )

الشرط فيه بأس وليس بحلال فهو نص في المطلوب جدا وكون المفهوم في الثاني مفهوم صفة لعله محل مناقشة بل الظاهر كونه مفهوم قيد وهو عند الكل حجة ويعضد ما ذكره الأصحاب من تبعية البيض واللبن للحيوان أنهما كالجزء منه في الحل والحرمة وتتبع النصوص في الموارد الجزئية الحاكمة بالتبعية مثل ما ورد في تحريم بيض الغراب والطاوس وحل بيض الدجاجة وحرمة لبن الحيوانات الجلالة وحل لبن الأتن ونحوه مما لم يكن بهذه الصفة إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة مضافا إلى بعض المؤيدات الأخر الآتي في بحث حرمة أكل بيض ما لا يؤكل لحمه فلا شبهة في المسألة بحمد اللَّه سبحانه ولو اشتبه المحلل منه بالمحرم أكل منه الخشن لا الأملس بلا خلاف يظهر إلا في تخصيص التفصيل بالاشتباه فقد أطلق كثير حل الأول وحرمة الثاني من دون تخصيص وغير بعيد تنزيله عليه وإلا فيرد عليهم إطلاق ما دل على تبعيته للحيوان مطلقا نصا وفتوى حتى منهم جدا مع عدم وضوح مأخذهم في تقييده بما ذكروه هنا أصلا هذا ومستند أصل التفصيل غير واضح عدا الاتفاق بحسب الظاهر قيل ولعله تدل عليه التجربة والرواية ولم أقف عليها والتجربة للقاصر غير حاصلة فإذا العمدة هو الاتفاق الظاهر ولولاه لكان الاحتياط عنه لازما ولو من باب المقدمة وإن كان الحل محتملا [ القسم الثاني في البهائم ] القسم الثاني في البهائم واعلم أنه يجوز أن يؤكل من الإنسية الحضرية منها النعم من الإبل والبقر والغنم بلا خلاف فيه بين المسلمين كافة كما في المسالك وغيره بل لعله من ضروريات الدين كما صرح به جماعة وقد نطق به الكتاب والسنة المتواترة ويكره الخيل والحمير والبغل ولا يحرم بلا خلاف يظهر في الأولين بل جعل الحكم في الأخيرين في الانتصار والغنية من متفردات الإمامية وعلى الأظهر في الثالث وهو الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي الخلاف الإجماع عليه وعلى الأولين أيضا مضافا إلى الإجماعين المتقدمين وهو الحجة مضافا إلى أصالتي البراءة والإباحة المستفادتين من الأدلة القطعية العقلية والنقلية كتابا وإجماعا وسنة مستفيضة بل متواترة وظواهر الصحيحة المستفيضة وفيها الصحاح وغيرها بل صريح بعضها كالصحيح عن سباع الطير والوحش والقنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل فقال ليس الحرام إلا ما حرم اللَّه تعالى في كتابه وقد نهى رسول اللَّه ص عن أكل لحوم الحمير وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه وليست الحمير بحرام ثم قال اقرأ هذه الآية قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فتأمل والخبر عن لحوم الخيل والبغال فقال حلال ولكن الناس يعافونها وقريب منهما آخران المسلمين كانوا اجتهدوا في خيبر وأسرع المسلمون في دوابهم فأمر رسول اللَّه ص بإكفاء القدور ولم يقل إنها حرام وكان ذلك أبقى للدواب خلافا للحلبي فحرمه للصحيحين في أحدهما عن أكل الخيل والبغال فقال نهى رسول اللَّه ص عنها فلا تأكلها إلا أن تضطر إليها وفي الثاني عن لحوم البراذين والخيل والبغال قال لا تأكلها وهما مع تضمنهما النهي عما عدا البغل أيضا ولا يقول به هو ولا أحد منا أصلا قاصران عن المكافأة لما مضى من وجوه شتى فليطرحا أو يؤولا بالحمل على الكراهة لكون التحريم مذهب فقهاء العامة كافة كما صرح به جماعة وربما أشعر به بعض الروايات السابقة واعلم أن في صريح المسالك وظاهر غيره الاتفاق على تفاوت الثلاثة في مراتب الكراهة وأن المشهور أن كراهية البغل أشد لتركبه من الفرس والحمار وهما مكروهان وعن ضى وظاهر الحلي أن كراهية الحمار أشد لأن المتولد من قوي الكراهة وضعيفها أخف كراهة من المتولد من قويها خاصة وفي التعليلين ما ترى والأول أقوى للشهرة المرجحة مع وجود القول في البغل بالحرمة الموجب لتأكد الاحتياط فيه للشبهة فناسبه تأكد الكراهة [ الجلال وفروعاته ] ويحرم الجلال منها على الأصح الأشهر بين الطائفة للنهي عنه في النصوص المستفيضة العامية والخاصية ففي الصحيح لا تأكلوا لحوم الجلالة وإن أصابك شيء من عرقها فاغسله وفيه لا تشرب من ألبان الإبل الجلالة وإن أصابك شيء من عرقها فاغسله وفي القريب عن الموثق في الإبل الجلالة قال لا يؤكل لحمها ولا تركب أربعين ليلة خلافا للإسكافي فقال بالكراهة وربما نسب إلى المبسوط بل قيل إن ظاهره الإجماع عليه حيث قال إنه مذهبنا أقول ونحوه الخلاف لكن في هذه النسبة مناقشة فإن قوله بالكراهة في الكتابين ودعواه الإجماع فيهما عليها إنما هو بناء منه على أن الجلالة عنده ما يكون العذرة أكثر غذائها لا غذائها محضا كما سيأتي عنه حكايته قريبا وبه صرح في الخلاف فقال الجلال عبارة عن البهيمة التي تأكل العذرة اليابسة أو الرطبة إلى أن قال فإن كان هذا أكثر علفها كره لحمها عندنا ثم قال وروى أصحابنا تحريم ذلك إذا كان غذاؤه كله من ذلك والكراهة على هذا لا يختص به بل هو مذهب أكثر علمائنا كما صرح به في المختلف والمسالك وغيرهما ومحل النزاع الذي نسب إليه القول بالكراهة فيه إنما هو الجلالة التي يكون غذاؤها العذرة المحضة لا مطلق الجلالة وهو لم يظهر منه القول فيها بالكراهة بل ظاهره في الخلاف كما عرفت القول فيها بالحرمة مدعيا عليها في الظاهر إجماع الفرقة بعد أن نسبها إلى رواية الأصحاب كافة وانحصر القائل بالكراهة في محل المشاجرة في الإسكافي خاصة وهو شاذ وحجته غير واضحة عدا الأصل المخصص بما مر من الأدلة هذا وربما حمل كلامه بعض الأجلة على ما يرجع إلى ما ذكره الجماعة وعليه فلا خلاف في المسألة ولا إشكال بحمد اللَّه سبحانه واختيار صاحب الكفاية الكراهة ضعيف غايته كمستنده الذي ذكره أنه لا يستفاد من الأخبار أكثر من الرجحان مع ما علم من العمومات الدالة على الإباحة لابتناء ما ذكره من عدم استفادة الحرمة من النواهي المتقدمة على ما اختاره من عدم إفادة نواهي الأئمة ع إياها إلا بالقرينة وهي في المقام مفقودة وهو فاسد بالضرورة كما برهن في محله هذا مع أن الشهرة على إرادة الحرمة متحققة وهو يجعلها فيها وفي أوامرهم ع للحرمة أو الوجوب قرينة وبه صرح في مواضع عديدة وحيث ظهر دلالة النواهي المزبورة على الحرمة إما حقيقة كما يختاره أو مع القرينة كما لزمه ظهر الجواب عن العمومات الدالة على الإباحة لأنها بتلك النواهي مخصصة وهو أي الجلال في المشهور بين الأصحاب ما يأكل عذرة الإنسان